26 أكتوبر 2006
لماذا الهجوم على الليبرالية ومقت العلمانية؟
سعيد الحمد
بداية وحتى نكون واضحين تماماً وشفافين نقول.. لسنا هنا في وارد الدفاع لا عن الليبرالية ولا الترافع عن العلمانية.. فهذا ليس موضوع مقالتنا.. ولكنني شخصياً أحمل عدة أسئلة مسكونة بالقلق الحقيقي على ما نطرحه في المشهد العام من مطولات ومقولات ومقالات عن التعددية والتنوع والاختلاف والرأي والرأي الآخر، وعن حوار الأفكار في الوقت الذي يمارس فيه معظم من يرفعون هذه الشعارات الجميلة أبشع أنواع الهجوم على الليبرالية وأشنع أنواع المقت للعلمانية، ناهيك طبعاً عن التشكيك الصريح في ولاء ووفاء الليبراليين لأمتهم العربية ولأوطانهم، واتهامهم بالأمركة حيناً وبالامبريالية وبالصهيونية والماسونية حيناً آخر، وبقبض الدولار بعد الدينار، وما إليها من اتهامات غبية تنسف وتفضح ما يدعيه هؤلاء وأولئك من قبول للتعدددية والاختلاف، وحرية التعبير، وكفالة المساحة للرأي والرأي الآخر، حيث يكشفون بهذا الهجوم البليد أو بذلك الهجوم المتذاكي الذي يغمز ويلمز عن تجذر ثقافة الاستبداد في وعيهم، فيدعو بعضهم إلى إقصاء علني لليبراليين والعلمانيين وبدون تحفظ يذكر، فيما يتسلل استبداد وإقصاء الآخر المتذاكي ليصب في النهاية في ذات المصب الاقصائي والالغائي، وكأن الجميع اتفقوا على مطاردة ومصادرة حق الليبراليين والعلمانيين في التعبير وفي الوجود أيضاً..!! وسؤال: لماذا الهجوم على الليبرالية والليبراليين؟ سؤال يطرح نفسه الآن لأن ما نلاحظه ونرصده من تكالب وتنافس غير مبرر وغير مفهوم في توقيت الهجوم، وفي قوة دفعه الضاربة فيما تبقى لليبرالية والعلمانية من مساحات ضيقة ومسافات مختنقة لا تشكل تهديدداً ولا تشكل خطراً في سحب بساط السطوة وهيمنة ثقافة التخلف من جهة، أو ثقافة الاستبداد من جهة أخرى.. والأخيرة »ثقافة الاستبداد« سنراها تحتل الوجدان المضمر والعقل المسكوت عنه عند من يرفعون حداثة ما بعد الحداثيين، فيما يظلون في فقه السياسة والوعي السياسي والثقافة السياسية ينتمون ويتعاطفون سياسيا مع الايديولوجية الاسلاموية السياسية التي مهما رفعت من شعارات ثورية تظل وفية لجذورها الاقصائية، لا سيما مع الفكر العلماني ممثلا ومتجسدا في الليبراليين أو في بعضهم على الأقل. وسؤال لماذا الهجوم على الليبرالية والعلمانية ؟ نطرحه بقلق لان الليبرالية والعلمانية الآن في اضعف حالاتها في عالمنا العربي، وبالتالي فهي لا تؤثر ذلك التأثير الذي يمكن له ان يبرر ويسوغ هجوم ثقافة التخلف وثقافة الاستبداد عليها.. بالفعل ماذا وراء هذا الطوفان الهجومي؟ وما هي أهدافه مادام تأثير الليبرالية لا يتعدى أضيق الحدود، فيما العلمانية لا تأثير لها على الإطلاق في محيطنا العربي الذي تلبسته حالة تخلف ثقافي ومعرفي مريعة، بحيث ان الذي يهاجم الليبرالية وينال التصفيق الحاد من المريدين والتابعين وتابعي التابعين لا يفهم شيئا من أبجدية الليبرالية التي ما انفك يهاجمها من جهة، ويدعو للديمقراطية من جهة أخرى، وهو بالطبع لا يعلم ويجهل تماما انه لولا الليبرالية والفكر الليبرالي والنظام الليبرالي لما قامت للديمقراطية اي قائمة تذكر، وانه لولا الليبرالية التي يهجوها ويهاجمها هذا »الديمقراطي الطارئ« لما تعرف أصلا على الديمقراطية، وعلى التعددية، وعلى الرأي الآخر، وعلى التنوع، وهي الشعارات التي يحملها اليوم ويتفاخر بها، لكنه يتنكر لها وينقضها من الأساس عندما يمارس أبشع أساليب الهجوم الجاهل على الليبرالية، ويدعو إلى قمع ومنع الليبراليين من طرح أفكارهم بطريقة التخوين والتأثيم والتكفير، التي يتهم بها الليبراليون بعد ان شحن الناس ضدهم بوصفهم متأمركين ومتآمرين ومرتشين زائفين. وبهكذا ذهنية تتخذ من الليبرالية خصما لدودا ومن العلمانية عدوا مقيتا لن يستطيع صاحبها الخروج من الوهم الذي تلبسه كحالة »فوبيا من الليبراالية«، وسيظل رهين المحبسين »ثقافة الجهل وثقافة الاستبداد« مهما حاول ان يداريها ويواريها بشعارات العصر الجديد، الذي لا يمت له بصلة ما دام سادرا في عقلية الاقصاء والإلغاء. الهجوم الساحق على الليبرالية والعلمانية في الوقت الذي تعاني فيه انحسارا في عالمنا العربي ولا تشكل منافسا في سباق الاستحواذ على الوعي الجمعي العام الذي تتقاسمه وتتوازعه فيما بينها قوى التخلف.. هل يأتي اليوم وفي هذا التوقيت في سياق البحث عن »عدو« مشترك لا تستطيع ثقافة وقوى التخلف العيش بدونه، والتعايش على حسابه بوصفه عدواً يتوجب القضاء عليه قضاءً مبرماً.؟؟ أم أنه يأتي تعبيراً عن حالة ضعف وهشاشة ثقافة وقوى التخلف، والتي رغم انتشارها وهيمنتها الا انها تستشعر وتدرك ضعفها وهشاشتها، وبالذات أمام قوة منطق وقوة براهين البنية الفكرية والثقافية الليبرالية رغم حالة الحصار، ومحدودية الانتشار، والتأثير. هذه الأسئلة وغيرها ستظل تتنامى كلما تنامت وتطاولت، وكلما استمرت الحملات الهجومية على الليبرالية والعلمانية لعلها تستطيع تفكيك طلاسم وأسرار والغاز هذا الهجوم، وتقف على الدوافع والأهداف من وراء هجوم جمع الأحباب والأصحاب، كما جمع المتنافرين ووحد الأضداد في حملة »مصيرية« تثير أكثر من سؤال يحاول أن يفضح المعنى المستتر، والهدف المضمر من وراء هذا الهجوم الذي فتح أقواس استفهام كثيرة..!!
إعلامي بحريني
لماذا الهجوم على الليبرالية ومقت العلمانية؟
سعيد الحمد
بداية وحتى نكون واضحين تماماً وشفافين نقول.. لسنا هنا في وارد الدفاع لا عن الليبرالية ولا الترافع عن العلمانية.. فهذا ليس موضوع مقالتنا.. ولكنني شخصياً أحمل عدة أسئلة مسكونة بالقلق الحقيقي على ما نطرحه في المشهد العام من مطولات ومقولات ومقالات عن التعددية والتنوع والاختلاف والرأي والرأي الآخر، وعن حوار الأفكار في الوقت الذي يمارس فيه معظم من يرفعون هذه الشعارات الجميلة أبشع أنواع الهجوم على الليبرالية وأشنع أنواع المقت للعلمانية، ناهيك طبعاً عن التشكيك الصريح في ولاء ووفاء الليبراليين لأمتهم العربية ولأوطانهم، واتهامهم بالأمركة حيناً وبالامبريالية وبالصهيونية والماسونية حيناً آخر، وبقبض الدولار بعد الدينار، وما إليها من اتهامات غبية تنسف وتفضح ما يدعيه هؤلاء وأولئك من قبول للتعدددية والاختلاف، وحرية التعبير، وكفالة المساحة للرأي والرأي الآخر، حيث يكشفون بهذا الهجوم البليد أو بذلك الهجوم المتذاكي الذي يغمز ويلمز عن تجذر ثقافة الاستبداد في وعيهم، فيدعو بعضهم إلى إقصاء علني لليبراليين والعلمانيين وبدون تحفظ يذكر، فيما يتسلل استبداد وإقصاء الآخر المتذاكي ليصب في النهاية في ذات المصب الاقصائي والالغائي، وكأن الجميع اتفقوا على مطاردة ومصادرة حق الليبراليين والعلمانيين في التعبير وفي الوجود أيضاً..!! وسؤال: لماذا الهجوم على الليبرالية والليبراليين؟ سؤال يطرح نفسه الآن لأن ما نلاحظه ونرصده من تكالب وتنافس غير مبرر وغير مفهوم في توقيت الهجوم، وفي قوة دفعه الضاربة فيما تبقى لليبرالية والعلمانية من مساحات ضيقة ومسافات مختنقة لا تشكل تهديدداً ولا تشكل خطراً في سحب بساط السطوة وهيمنة ثقافة التخلف من جهة، أو ثقافة الاستبداد من جهة أخرى.. والأخيرة »ثقافة الاستبداد« سنراها تحتل الوجدان المضمر والعقل المسكوت عنه عند من يرفعون حداثة ما بعد الحداثيين، فيما يظلون في فقه السياسة والوعي السياسي والثقافة السياسية ينتمون ويتعاطفون سياسيا مع الايديولوجية الاسلاموية السياسية التي مهما رفعت من شعارات ثورية تظل وفية لجذورها الاقصائية، لا سيما مع الفكر العلماني ممثلا ومتجسدا في الليبراليين أو في بعضهم على الأقل. وسؤال لماذا الهجوم على الليبرالية والعلمانية ؟ نطرحه بقلق لان الليبرالية والعلمانية الآن في اضعف حالاتها في عالمنا العربي، وبالتالي فهي لا تؤثر ذلك التأثير الذي يمكن له ان يبرر ويسوغ هجوم ثقافة التخلف وثقافة الاستبداد عليها.. بالفعل ماذا وراء هذا الطوفان الهجومي؟ وما هي أهدافه مادام تأثير الليبرالية لا يتعدى أضيق الحدود، فيما العلمانية لا تأثير لها على الإطلاق في محيطنا العربي الذي تلبسته حالة تخلف ثقافي ومعرفي مريعة، بحيث ان الذي يهاجم الليبرالية وينال التصفيق الحاد من المريدين والتابعين وتابعي التابعين لا يفهم شيئا من أبجدية الليبرالية التي ما انفك يهاجمها من جهة، ويدعو للديمقراطية من جهة أخرى، وهو بالطبع لا يعلم ويجهل تماما انه لولا الليبرالية والفكر الليبرالي والنظام الليبرالي لما قامت للديمقراطية اي قائمة تذكر، وانه لولا الليبرالية التي يهجوها ويهاجمها هذا »الديمقراطي الطارئ« لما تعرف أصلا على الديمقراطية، وعلى التعددية، وعلى الرأي الآخر، وعلى التنوع، وهي الشعارات التي يحملها اليوم ويتفاخر بها، لكنه يتنكر لها وينقضها من الأساس عندما يمارس أبشع أساليب الهجوم الجاهل على الليبرالية، ويدعو إلى قمع ومنع الليبراليين من طرح أفكارهم بطريقة التخوين والتأثيم والتكفير، التي يتهم بها الليبراليون بعد ان شحن الناس ضدهم بوصفهم متأمركين ومتآمرين ومرتشين زائفين. وبهكذا ذهنية تتخذ من الليبرالية خصما لدودا ومن العلمانية عدوا مقيتا لن يستطيع صاحبها الخروج من الوهم الذي تلبسه كحالة »فوبيا من الليبراالية«، وسيظل رهين المحبسين »ثقافة الجهل وثقافة الاستبداد« مهما حاول ان يداريها ويواريها بشعارات العصر الجديد، الذي لا يمت له بصلة ما دام سادرا في عقلية الاقصاء والإلغاء. الهجوم الساحق على الليبرالية والعلمانية في الوقت الذي تعاني فيه انحسارا في عالمنا العربي ولا تشكل منافسا في سباق الاستحواذ على الوعي الجمعي العام الذي تتقاسمه وتتوازعه فيما بينها قوى التخلف.. هل يأتي اليوم وفي هذا التوقيت في سياق البحث عن »عدو« مشترك لا تستطيع ثقافة وقوى التخلف العيش بدونه، والتعايش على حسابه بوصفه عدواً يتوجب القضاء عليه قضاءً مبرماً.؟؟ أم أنه يأتي تعبيراً عن حالة ضعف وهشاشة ثقافة وقوى التخلف، والتي رغم انتشارها وهيمنتها الا انها تستشعر وتدرك ضعفها وهشاشتها، وبالذات أمام قوة منطق وقوة براهين البنية الفكرية والثقافية الليبرالية رغم حالة الحصار، ومحدودية الانتشار، والتأثير. هذه الأسئلة وغيرها ستظل تتنامى كلما تنامت وتطاولت، وكلما استمرت الحملات الهجومية على الليبرالية والعلمانية لعلها تستطيع تفكيك طلاسم وأسرار والغاز هذا الهجوم، وتقف على الدوافع والأهداف من وراء هجوم جمع الأحباب والأصحاب، كما جمع المتنافرين ووحد الأضداد في حملة »مصيرية« تثير أكثر من سؤال يحاول أن يفضح المعنى المستتر، والهدف المضمر من وراء هذا الهجوم الذي فتح أقواس استفهام كثيرة..!!
إعلامي بحريني








