ملاحظات غير بريئه
هل تريد ان تعرف حقيقة ما يحدث حولنا فى العالم؟ابق معنا
للأذكياء فقط
للأذكياء فقط نعم  اى لمن تعودوا ان يستخدموا  ماوهبهم الله من عقل ولهم راى يبدونه


28 أكتوبر 2006

 

 

  

 

 

رجاء بن سلامة .. الضمير اسمه امرأة !!

سعيد الحمد*

 

 رجاء بن سلامة باحثة وكاتبة تونسية متميزة بجرأة عقلانيتها وبانحيازها الليبرالي المنفتح على نهضة تنويرية مأمولة.. ولأنها تسبح ضد تيار السطوة الاسلاموية الحزبية المؤدلجة بأفكار القرون الظلامية فرأسها اليوم مطلوب من سدنة وكهنة الاسلاموية السياسية الذين راحوا يتصيدون كتاباتها المستنيرة ويفسرونها على خلفية ذهنية التكفير والتحريم حتى يستصدروا قرارا باقالتها وتصفية وجودها من الجامعة بتدبير مؤامرة شهود زور وبهتان من بعض طالباتها بالتهمة المعروفة والجاهزة سيفا مسلطا على رقبة كل من يخالف توجهاتهم المؤدلجة تخلفا وتطرفا ونكوصا.. حيث يرتبون حيثيات تهمة »مهاجمة الاسلام« ضد الباحثة والكاتبة التي تهاجم افكارهم وايديولوجياتهم وتفضح توجهاتهم المعادية للديمقراطية وحقوق الانسان وحرية التعبير والتفكير والتعددية والتنوع والرأي والرأي الاخر. ولانها كذلك فقد شنوا عليها منذ فترة طويلة حربهم القذرة، والتي بدأت بإرسال صور بنوجرافية فاضحة لعلهم يصيبون منها مقتلاً معنوياً، وعندما فشلت حربهم تلك.. خرجت علينا وعلى العالم العربي الصحيفة الالكترونية الناطقة باسم المتطرفين الجدد لصاحبها وصاحب حزب النهضة المتأسلم راشد الغنوشي بتلك المؤامرة حول تصفية وجودها من الجامعة من خلال سلسلة مقالات هجومية متشددة وارهابية لم تتردد عن المطالبة بشنقها في ساحة الباسج التونسية بوصفها كما قالت الصحيفة وقال صاحبها الغنوشي »زنديقة كافرة«..!! هكذا يديرون »حربهم« مع الرأي الآخر.. فقط لانه »رأي آخر« او رأي مغاير يرفض ان يحلق مع سربهم الاسود، فكان جزاؤه التكفير وتهمة الزندقة وتدبير المؤامرات لقطع لقمة عيشه لفرض الحصار الفكري والمادي عليه حتى ينتحر معنويا، وهو اسلوب فاشي محترف يقتل المخالف ببطٍ بطيء. علما بأن الدكتورة رجاء بن سلامة ليست من الكتاب الصداميين او الحادين او المتهورين في عباراتهم وكتاباتهم، فخلفيتها الاكاديمية والبحثية اكسبتها رصانة العبارة وهدوء الكتابة وسعة الصدر والعقل والقدرة على حوار المختلف بتفهم عقلاني مستنير.. دعونا نقرأ هنا شيئاً من وجهة نظرها في ضرورة الفصل بين العبادات والمعاملات.. تقول: العلمانية الديمقراطية التي نطمح اليها ترمي الى ارساء قواعد للعيش المشترك بين كل الاديان وبين المؤمنين وغير المؤمنين، ولا ترمي الى فرض قواعد معينة في السلوك الفردي، العلمانية ولا شك تقتضي تغييرا لمجال المعاملات. فهل في مثل هذا القول كفر بواح وزندقة كما اشار الغنوشي وصحيفته الالكترونية.. الدكتورة رجاء بن سلامة لم تخرج عن النص »كفراً« كما يدعون زورا عليها.. ولكنها قرأت النص قراءة مختلفة ومغايرة لقراءتهم.. فلماذا يلزمون المفكرين؟ ولماذا يلزمون الكتاب؟ ولماذا يلزمون كل المسلمين بقراءة مطابقة لقراءتهم؟.. ومن خرج عنها هو كافر زنديق..؟؟!! قلنا مراراً وتكراراً المشكلة او الكارثة ليست في النصوص، ولكنها في الرؤوس وفي النفوس التي تدير النصوص وتفسرها وتؤولها وتحللها بحسب توجهاتها الفكرية المتشددة والمتطرفة ولتمارس في ذات الوقت اشد انواع القمع والمنع والتنكيل بمن يقرأ النص برأسه وبعقله الخاص بعد ان ألغت الرؤوس وصادرت العقول.. فالكارثة المحيقة بنا تتجسد هنا بالضبط في إلغاء العقل ومصادرة التفكير الحر المستقل. وختاماً لا نريد ان نعزي ونواسي انفسنا بالقول ان ما تتعرض له الباحثة الدكتورة رجاء بن سلامة قد تعرض له من قبل كوكبة من العقلانيين والمستنيرين والليبراليين في عالمنا العربي ، ولكننا نريد وبقوة ان تتحرك قوانين الدولة المدنية العربية فتضع حداً لممارسات وأساليب قوى التخلف والتطرف والارهاب الفكري. فهل تتحرك.. ومتى تتحرك.. لم يعد في الوقت من بقية..!!

 

*اعلامي بحريني

 

 

1


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية