ملاحظات غير بريئه
هل تريد ان تعرف حقيقة ما يحدث حولنا فى العالم؟ابق معنا
اوضاعنا لا تعجبنا وهذا هو الحل
مما قرات واحب ان اشرك  الزوار الكرام فيه وهو جزء من  دراسه عن المفكر التونسى العفيف الأخضر ...هل سمعت عنه؟
تأتي أهمية العفيف كمفكر ليبرالي حداثي من كونه قد أجاب على سؤال كبير وصعب ومهم، وهو السؤال الذي يطرح على الفكر العربي كل يوم، ولكنا لا نجد له جواباً شافياً، وهو:

 

لماذا لم تتم المصالحة بين الحداثة والأصالة العربية؟

 

ويجيب الأخضر على هذا السؤال بهذه النظرة ذات العين الواسعة، والقلب المفتوح، والفكر الطليق بقوله:

 

لقد استعصت اشكالية الحداثة العربية – الإسلامية على جميع دعاة الإصلاح والنهضة المسلمين في القرن التاسع عشر لأن شروط الوضع العربي – الإسلامي لم تكن ناضجة لاقتباس الحداثة الأوروبية كما اقتبستها اليابان في نفس الفترة. وهذا يعود إلى عدة عوامل رئيسية:

 

1-   غياب فاعل الحداثة التاريخي، وهو البرجوازية الحديثة.

 

2-    عدم وجود أرضية الحداثة؛أي الملكية الخاصة للأرض التي لم تدخل إلى دار الإسلام إلا بعد دخول الاستعمار إليها. فقد كان الخليفة هو المالك الوحيد للأرض ولم يكن ملاكها الفعليون إلا مجرد متصرفين ينتفعون بها مؤقتاً في ظل خوف دائم من مصادرتها.

 

3-   وهناك عامل نفسي وهو عائق نفسي يتمثل بالتثبت العصابي في الماضي المجيد. والتعلق الوجداني العارم بالحضارة القديمة يسترق الفاهمة، لأن نموذج أية حضارة سالفة - خاصة عندما يكون المقدس هو عمودها الفقري - يشكل ضرباً من الضمير الأخلاقي الجمعي الذي يردع ورثتها عن انجاز عملية التلاقح مع حضارة الآخر المنظور اليه عادة بمنظور المركزية الإثنية الاحتقاري على أنه ادنى من الذات التي ترى نفسها خير الذوات، اختارتها العناية الربانية لتقود لا لتنقاد. وهكذا فكل اقتباس لحضارة الآخر "الكافر" يُعاش كخيانة للماضي المجيد، وكانتهاك لمحرماته التي لا يرقى إليها الهمس.

 

4-   لجوء الوعي الإسلامي التقليدي إلى التعزي بماضيه التليد عن حاضرة البئيس دون أن يعي ما وعاه الشاعر الزهاوي:

 

أإذا كان حاضرنا شقياً

 

نسود لكون ماضينا سعيد؟!

 

ولهذا السبب لم تدخل إلى الحضارة بسهولة نسبية إلا الأمم اللقيطة تاريخياً كاليابان مثلاً، التي لا ماضي لها يعتقل عقلها عن التفكير العقلاني في الواقع الماثل نُصب أعينها.

 

5- أصوليتنا الشعبوية قيادة وجمهوراُ تكره الآخر كراهية عميقة حتى لتكاد تكون الاسمنت الذي يشد النواة الصلبة في هذا الجمهور إلى قيادته التي غالباً ما تكون كراهية الآخر هي كل "مشروعها الحضاري" أو على الأقل البند الرئيسي فيه. وكراهية الآخر تتغذى لدى كل من القيادة والجمهور بمشاعر الاضطهاد البعيدة الغور في الشخصية الشعبوية الأصولية التي لا تفعل في الواقع غير اسقاط المشاعر الشريرة الكظيمة داخلها على الآخر.

 

6- أصوليتنا الشعبوية تقيم مناحة يومية على الهوية القومية والدينية. وأزمة الهوية بتعريف الحد الأدنى، هي حنين لحقبة خلت، أو بدأت تلوّح بمنديل الوداع. وأزمة الهوية في الفضاء العربي – الإسلامي مظهر من مظاهر أزمة الهوية في العالم. لكن الشعبوية الأصولية تحللها تحليلاً تخييلياً وتقترح مخرجاً سحرياً منها لا يمكن أن يقود إلا إلى العنف الأعمى. فهي ترد أزمة الهوية إلى الاستعمار الذي دخل ولم يخرج من العالم العربي إلا شكلياً، وبقي مضمونه متمثلاً في النخب المستغربة التي واصلت تخريب الهوية بمواصلة انفتاحها النسبي على الحداثة. ومن هنا، فإن أزمة الهوية تعني في التخييل الشعبوي الأصولي التبعية للحضارة الغربية. والخروج منها يتمثل بـ "الاستقلال الحضاري" عن هذه الحضارة، وهو المستحيل لأننا نكون بذلك كمن يقفز فوق ظله إلى أن يسقط مغشياً عليه. إن حقبة الدولة القومية السيدة والهويات المحافظة ظاهرياً على نقاوتها الآفلة، تمر اليوم بفترة انتقال عاصفة عنوانها الكبير العولمة، بما هي مشروع عالمي لتوحيد العالم في السوق وتوحيد الهويات في هوية عالمية متجانسة أكثر فأكثر. فاليوم تطرح الإنسانية من جديد سؤال الهوية وهي تقف في برزخ عصر الهويات والدول القومية أو ما دون القومية المتناحرة وعصر القرية الكونية التي قد تنتج في السيناريو المتفائل وعياً كونياً مطابقاً يتجاوز رواسب الإثنية المركزية ومنتوجها الفرعي وهي النرجسيات القومية والعصبيات الهوياتية.

 

-9-

 

ويظل


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية