> في خضم هذا كله... أي دور يمكن للفكر، بعد، ان يلعبه؟ في الجامعات؟ في الإعلام؟ من خلال المناصب السياسية... أو حتى من خلال الشارع؟
- الفكر لا يلعب دوراً، المفكرون هم الذين يلعبون مثل هذا الدور. فهم الذين يصدقون ويكذبون. ويكفي أن يكفوا عن الكذب، على أنفسهم أولاً، وعلى جمهورهم ثانياً، وعلى أصحاب السلطة ثالثاً، حتى تتغير مكانة الفكر والمفكرين معاً، أي حتى يصبح للمثقف ما يطمح إليه من مكانة ودور في إعادة إطلاق نهر التقدم الدافق وفتح شرايين المجتمعات المغلقة وتغذية خلايا العقل والجسم التي تكاد تتحول إلى خلايا كسيحة، وغسلها من خطاياها وآثامها، أي من إفرازات الحزن والبؤس والوهم الذي تراكم فيها. ولا يهم بعدئذ ما إذا كان مدرساً أم صحافياً أم سياسياً أم عاملاً منتجاً، ولا المكان الذي يطل منه على مجتمعه. الصدق هو في نظري كلمة السر. وهو كل ما هو مطلوب منا جميعاً، مثقفين وعاملين، على قدم المساواة، كي نخرج من محرقة الجهالة الكاوية ونحقق الولادة المنتظرة الجديدة.
نص مختار من كتاب بيان من أجل الديمقراطية، دار ابن رشد، بيروت 1977








